الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

106

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

جعفر عليه السّلام ، في قوله : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وذلك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خطب على زيد بن حارثة زينب بنت جحش الأسدية ، من بني أسد بن خزيمة ، وهي بنت عمّة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقالت : يا رسول اللّه ، حتى أؤامر نفسي فأنظر . فأنزل اللّه : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً فقالت : يا رسول اللّه ، أمري بيدك . فزوجها إياه ، فمكثت عند زيد ما شاء اللّه ، ثم إنهما تشاجرا في شيء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فنظر إليها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأعجبته ، فقال زيد : يا رسول اللّه ، ائذن لي في طلاقها ، فإن فيها كبرا ، وإنها لتؤذيني بلسانها ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « اتق اللّه ، وأمسك عليك زوجك ، وأحسن إليها » . ثم إن زيدا طلقها ، وانقضت عدتها ، فأنزل اللّه نكاحها على رسول اللّه ، فقال : فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها « 1 » . وقال أبو الصلت الهروي : لما جمع المأمون لعلي بن موسى الرضا عليه السّلام أهل المقالات ، من أهل الإسلام ، والديانات : من اليهود ، والنصارى ، والمجوس ، والصابئين ، وسائر أهل المقالات ، فلم يقم أحد إلا وقد ألزمه حجته ، كأنه ألقم حجرا ، قام إليه علي بن محمد بن الجهم ، فقال له : يا بن رسول اللّه ، أتقول بعصمة الأنبياء ؟ قال : « نعم » . قال : فما تقول في قوله عزّ وجلّ : وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى « 2 » ؟ وفي قوله عزّ وجلّ : وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ « 3 » ؟ وفي قوله عزّ وجلّ في يوسف عليه السّلام : وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها « 4 » ؟ وقد ذكرت هذه الآيات في موضعها وما قاله الرضا عليه السّلام في معناها - وقوله عزّ وجلّ في داود عليه السّلام :

--> ( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 194 . ( 2 ) طه : 121 . ( 3 ) الأنبياء : 87 . ( 4 ) يوسف : 24 .